الموجــــــــــه العــــــــــــام
المجلـــــس الــتنسيقـــــــي
من رجال المدرسة الأبوية
ربـــــــــــــــاط عتـــــــــــــق
مدرســـــــــــة حـــــــــــراء
دار الــــــــــــــزهــــــــــراء
الثقــــــــــافة والإعــــــــلام
العيــــــــادة الصحيـــــــــــة
الــــدورات الصيفيــــــــــــة
معــــــــــالم يمنيـــــــــــــــة
 
ارشيـــف الأخبـــــار
أرشيف الفتـــــــاوى
أرشيف كلمة الشهر
أرشيف المقــــالات
 

ابحث في الموقع


 
موقع رباط عتق - كلمة الشهر
 
الحبيب أبوبكرالمشهور
الحبيب أبوبكرالمشهور
 كلمة شهرربيع الأول من عام  1428

نحمدك اللهم على نعمائك وعلى تواتر آلائك ونسألك التوفيق والسلامة وحسن الإتباع لما جاء به سيد هذه الأمة من أسباب من النجاة في الدنيا ويوم القيامة وعلى أله وأصحابه وعلى كل من تبعهم من هذه الأمة بإحسان وصدق إلى يوم الدين
وبعد...
فنحن أمام حدث عظيم في الإسلام ومناسبة جليلة تستحق من كل إنسان مسلم بل تستحق من كل إنسان بشري في هذه الحياة أن يأخذ نصيبه من ذكرياتها ومواقفها وأحوالها وأخبارها إنها شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي يطيب لنا أن نستعرض كثير من أخبارها وآثارها في مناسبة شهر ربيع الأول وفي ذكرى ميلاده عليه الصلاة والسلام والحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام رجل لا تقاس أخباره وآثاره بمقاييس العقل والذهن والفكر لأنها مقاييس ذاتية ولكن ينبغي أن تقاس بما أودع الله تعالى فيه من الصفات وما هيأ له من الأٍسباب وما منحه من العطايا والفضل والوحي فالتميز في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر يجب أن يفهم فهماً صحيحاً بعيداً عن تصورات العقل والذهن وإذا تصور العقل والذهن شيئاً من ذلك فينبغي أن يندرج تحت مدلولات الوحي ومدلولات العصمة التي هيأها الله تعالى لهذا الإنسان فميلاده صلى اله عليه وآله وسلم حدث من أحداث التاريخ في العصر الأخير والمقصود بالعصر الأخير أي أخريات الزمان التي جعلها الحق سبحانه وتعالى دعوة خاتمة شاملة جامعة تحمل للعالم كله أنموذجا مختلفاً تماماً عن ما سبقها من النماذج التي جاء بها الأنبياء فالميلاد الذي نحن بصدده بداية ببروزه صلى الله عليه وآله وسلم للعالم ولكن ليس على مجرى بروز أي مولود فهناك في سورة الجن إشارة واضحة إلى تحول في عالم الملكوت لميلاده صلى الله عليه وآله وسلم وقد أشار علماء السيرة إلى هذا الأمر وتكلموا عنه بأكثر من وجه وصفة والذي نحن بصدده في هذه الوقفة المتعلقة بالميلاد أن الترابط الشرعي بين الميلاد وبين البعثة وبين الهجرة وبين الوفاة وبين استمرار الرسالة إلى قيام الساعة ترابط وثيق لا ينفصل بعضها عن البعض وهذا هو ٍأساس مفهوم إعادة الذكرى فالذين يعتقدون أن ذكرى ميلاده صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتاج إليها البشر ولا ينبغي الالتفات إليه بوجه من الوجوه هم أولئك الذين أصيبوا بداء التجزئة والنظر للأمور مجزئة ونفصلة عن بعضها البعض وهذا من سياسة الشيطان في العقل الإنساني وأما الذين ينظرون إلى حقائق الرؤية الواحدة في هذا الأمر الذي جاء به الحق سبحانه فيعلمون تماماً أن ميلاده عليه الصلاة والسلام بداٌ لحدث تاريخي شرعي ومكمل في ذاته لأحداث سبقت ولنبؤات ورسالات تقدمت فلا ينفصل بعضها عن بعض فهي كالمسافة الواحدة في الطريق الواحد، التي يتلاحظ بعضها مع بعض على مراد الله وقضاء الله وقدر الله، وكثير من الكتب السماوية قد أشارت إلى هذا الحدث التاريخي العظيم، والآيات البينات التي جاءت على لسان النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أكدت اعتناء الكتب السماوية بحقيقة بروز تلك الناصية المباركة في العالم وما تحمله للعالم والحياة من رؤية شرعية قادرة على معالجة الشؤون كلها وإصلاح البشرية بشروطها، ومن هذا الباب صارت قضية الاحتفال بالميلاد النبوي قضية شرعية دينية مستحبة، تسهم في استقراء وقائع أحداث مرحلة معينة من حياة الرسالات عموماً، ومن حياة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم خصوصاً، وهي مرحلة التربية ومرحلة الرعاية ومرحلة الثوابت ومرحلة الأساس التي هيأ الله تعالى له فيها من الأسباب والوقائع ما يشير إلى تفرده وتميزه وإلى ما يجريه الله تعالى من العناية عليه وحوله بما لا مزيد عليه عند التأمل والتدبر، هذا اليتيم واليتم لدى الشعوب والبشرية قلق ونقص ولكن الله أراد أن يكون هذا النبي يتيماً في حياته، ومع ذلك تربى ونشأ في غير بيته وأسرته، ما بين أخواله بني سعد، وما بين سفر إلى المدينة وعودة، وبين كفالة جد وعم، وإلى غير ذلك مما إذا نظر إليه المتأمل سيجد أن الكثيرا من الأفراد إذا نشئوا على هذا المنحى يعيشون في حالة غم وضيق وقلق، ولقد اعتنى الحق سبحانه وتعالى بهذا النبي الكريم ولم يجعل لأحد عليه فضل، فهو الذي يعبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا المعنى بقوله: «أدبني ربي فأحسن تأديبي» فأحسن تأديبي إنما كان فيما بعد ميلاده إلى بعثته صلى الله عليه وآله وسلم، ولأننا في شهر الميلاد فيجب علينا أن نستعيد جزئيات هذا الميلاد وخاصة فيما ينبني عليه التوثيق العلمي في الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم فالذين يشتغلون في الأحاديث التي يطعن فيها البعض قد يؤخرون الناس عن فهم حقائق عطاء الله تعالى لهذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مراحل ومراحل، والذي تحتاجه الأمة وخاصة بعد وجود هذا الإقلاق وانتشار ظاهرة التشكيك التي برزت في الواقع العربي والإسلامي في المراحل الغثائية يجد أن ينتقى من الأحاديث الصحيحة الحسنة ما تعيد الثقة في علاقة الناس بفهم هذه المرحلة مرحلة ميلاده صلى الله عليه وآله وسلم وكما سبق الحديث عنه أن القرآن قد تحدث عن هذا الميلاد في سورة الجن، وأشار القرآن مخبراً عن تلك المخلوقات التي تعودت الاختراق للعالم السماوي ﴿ إَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا () وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴾ إذا كانت الحيرة قد غلبت على عالم الجن فيتساءلون عما دار في عالم الأرض من تغير وتحول وتبدل إما أن يكون الحق سبحانه يريد للعالم الشر أو كان يريد بهم خيراً؟ والصحيح أنه كان يريد به الخير بميلاده صلى الله عليه وآله وسلم، فالخير قد ثبت في مفهوم هذه الآية وما تلاها، والميلاد أمر مقرر مثبت لكل وقائعه التي جزء منها يدخل في مفهوم المعجزة وجزء منها يدخل في معلوم المألوف الذي يألفه الناس في حياتهم الطبيعية، وعلى العموم فذكريات ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تفصل جزئياتها علم من العلم الشرعي الذي يجب أن يطّلع عليه المسلمون في هذا العصر، ويطلع عليه أيضاً غير المسلمون لما فيه من الخير والفيض المعرفي الذي لا يمكن أن يوجد في غيره، ومما ينبغي أيضاً معرفته في هذا الشأن قضية المناسبة، فالميلاد مناسبة والإسلام كله دين مناسبات، بل وحتى غيره من الأديان كلها ترتبط بالمناسبات، والمناسبات جزء من العلم سواء كان علم التاريخ أو السير أو غيره من العلوم التي ترتبط بهذا المعنى، فللمناسبة في حياة الشعوب مكانة، وحيثما تركت المناسبة فهذا يعني أن هناك سياسة إلغاء، محاولة لاجتثاث معرفة وتسييس قضايا، فالذكريات والمناسبات مشحونة في كتاب الله تعالى وكلها تدعو إلى حسن التأمل والتدبر، قال سبحانه وتعالى ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ﴾، وهناك في القرآن أيضاً أكثر من موضع يحوم ويدور حول المناسبة والقصة التي تحكيها، بدءاً من عهد آدم ومروراً بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومجريات حياتهم، والحوادث التي مرت بهم، إلى عصره صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما بعد ذلك.
ولنا في هذا الشأن نموذج خاص من القرآن وهو سورة الكهف، هذه السورة التي حملت أكثر من مناسبة، أراد الله تعالى أن يحيي ذكراها في الشعوب، وأن يعيد خبرها ويقرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تتلى هذه السورة كل جمعة استحباباً، هذا ملحظ عظيم لفقه المناسبة، التي أراد الله تعالى بها أن يربط بين قضايا الشعوب والأمم وبين رسالة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في العالم، إن المناسبة من خلال القرآن والمناسبة من خلال السنة والمناسبة من خلال التراجم والسير ورعاية ذكرياتها بالعموم وأما بالخصوص فذكرياته صلى الله عليه وآله وسلم ومناسباته هي عين المعرفة والعلم الشرعي الذي نحتاج إليه ونرغب فيه وفيه علاج لكل علة وخروجاً من هذه المذلة إذا فضل المسلمون كيف يستخلصون شرف المناسبة وكيف يتفهمون سر الذكريات.
اللهم صل وسلم على صاحب الميلاد المتميز المتفرد محمد بن عبد الله رسول الله، وعلى آله وأصحابه، وعلى كل من تبعهم من هذه الأمة بإحسان وبصدق يقين وبوعي بقراءة كتاب الله وسنة نبيه ووقائع الأحداث والتاريخ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

   
 
حكم وإطروحات إسلامية

مدلول الإرهاب والتطرف .. يصنعه الخائفون من آثاره .. ويستثمره التابعون بحرص وحذر خلف كراسي جداره
الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية

 
 
 
  المكتبة المسموعة
  اذهب الى سجل الزوار
   

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع رباط عتق 1425 - 1429 هـ