الموجــــــــــه العــــــــــــام
المجلـــــس الــتنسيقـــــــي
من رجال المدرسة الأبوية
ربـــــــــــــــاط عتـــــــــــــق
مدرســـــــــــة حـــــــــــراء
دار الــــــــــــــزهــــــــــراء
الثقــــــــــافة والإعــــــــلام
العيــــــــادة الصحيـــــــــــة
الــــدورات الصيفيــــــــــــة
معــــــــــالم يمنيـــــــــــــــة
 
ارشيـــف الأخبـــــار
أرشيف الفتـــــــاوى
أرشيف كلمة الشهر
أرشيف المقــــالات
 

ابحث في الموقع


 
موقع رباط عتق - كلمة الشهر
 
الحبيب أبوبكرالمشهور
الحبيب أبوبكرالمشهور
 كلمة شهرجماد الثاني من عام  1428

الحمد لله الذي جعل سلامة الأمة في حسن علاقتها ببعضها البعض، وجعل صلاحها في كامل استيعابها لدعوة نبيها محمد، وجعل انتشارها بكتاب الله وسنة نبيه وأخلاق النبوة، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ونشهد أن عبدك ونبيك الذي جمع الأضداد والأنداد في عهده على قواسم الدين المشتركة، والذي عرف قياس الناس في عهده في كل سكون وحركة، فأيده الله تعالى بالأخلاق الحسنة والصفات المستحسنة، حتى أقام العدل في الأرض بين المختلفين والمتخالفين، اللهم صل وسلم على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد بن عبداللاه القائل في حديثه:«مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي» [مسند الإمام أحمد]
فهو صلى الله عليه وآله وسلم حريص على أمته وأتباعه والإنسانية بعمومها، وصل اللهم على آله أصحابه وعلى التابعين لهم من هذه الأمة بإحسان إلى يوم الدين..
فمنذ أن خلق الله الإنسان، خلق له طباعًا وخلق له غرائزا، وخلق له شهوات وجعل له دوافع، وملاء ذاته وجسمه بالنوازع، وأوجده في هذا العالم ليبتليه ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف:7]
ولذلك الأمر، ولذلك الحال جعل الله ضابط النوازع وضابط الغرائز وضابط الشهوات، ما يكون عليه الإنسان من الدين والتدين والإتباع للرسالات، ولهذا بعث الله الأنبياء وأرسل الرسل، وأنزل الكتب وجعلها ضابطًا في الحياة للأخلاق وللعبادة والعقائد والغرائز والشهوات والطموحات، ومنذ أن خلق الله آدم والكتب السماوية هي المهيمنة على سلوك البشرية، حيث أنزل على آدم عشرة صحف، هي ضابط الإنسان منذ خلقه، وهكذا تواترت الأنبياء بعد آدم جيلا بعد جيل وأمة بعد أمة، فالذين التزموا بمنهج الأنبياء وأدبوا غرائزهم وضبطوا شهواتهم والتزموا بأوامر الكتاب وأوامر الأنبياء هم أولئك الذين كتبت لهم النجاة في الآخرة، وكتبت لهم السلامة من الشر في الدنيا، ولكنهم قليل من قليل وأما الجانب الآخر فهم الذين احتنكهم إبليس، وهم الذين سخرهم الشيطان لإثارة غرائزهم وأهوائهم وأنفسهم ورغباتهم وطموحهم فمنهم من كفر، ومنهم من آمن ولكنه حرّف معاني الإيمان، وجعل الإيمان والكتب السماوية والدعوات الشرعية، واجهة للطبع والرغبات والطموحات فكلا الفريقين خسر الدنيا والآخرة، فالكافر خسر الدنيا والآخرة من كل وجه وكذلك الذي حرف الديانة والنصوص والمفاهيم والحقائق أيضًا وقع في خدمة الشيطان، ووقع في الخسران في الدنيا والآخرة.
إن النجاة في الحياة الدنيا والسلامة في الحياة الآخرة منوطة بإقامة الشعوب وإقامة الآباء والأمهات والأسر وإقامة المجتمعات مخرجات الديانة التي جاء بها الأنبياء وآخرهم وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي به عرفت لشعوب السلامة والذي به أصلح الله أمر الدين وأمر القيامة والذي جعله الله هداية ورعاية وبشارة ونذارة وأمنا وأمانا لكل الشعوب في هذا العالم..
إن الإنسان في هذه الحياة بين أمرين إما عبد متبع لمراد الله في وجود الله وإما عبد منحرف عن مراد الله وعن ما أراده رسول الله وفي الدنيا لا يستطيع أحد أن يضع حقه ولا يستطيع أحد أن يضع حدًا بين المختلفين والمتخالفين ولكن الحق والفصل يكون يوم القيامة وأما الحياة الدنيا فالذي يدعونا إليه الإسلام والإيمان والإحسان وإن كان الاختلاف طبعًا في الإنسان أن ترتقي الشعوب والأفراد والجماعات والدول والأنظمة والجماعات إن كانوا من أهل الإسلام إلى مفهوم القدوة الحسنة في سلوك المعلّم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كي يتجنبوا خطر الفتنة بين بعضهم البعض كي يتجاوزوا المحن والإحن والفتن التي يخترقهم بها الشيطان.
إن الإثارة والتحريش أمر طبعي في الإنسان لوجود الشيطان والنفس والهوى والدنيا وإذا ما قيل وجود الدنيا أي وجود الطموح في سلطتها ومالها ومظاهرها الرغبة في التحكم فيها هذا المقصود بالدنيا، فانظر إلى جسمك لو قدر الله عليك مرضًا فكان هذا المرض عاملا من عوامل إشغالك،في حياتك كيف تتعامل مع هذا المرض فإن وقعت في التحريش والإثارة فأكلت الممنوع وشربت المحظور ولم تلتزم بالدواء ولم تستسلم للطبيب فقد أثرت الأمراض في نفسك وحرشت العلة على ذلك، فلا بد أن يكون مصيرك الهلاك المعجل لأنك أنت الذي رضيت بتحريش أمراضك والابتعاد عن علاجك وإذا كان الجسم الواحد يصاب بالأوبئة وبالأمراض وبالجراح، فيدعوك طبيبك إلى عدم الإثارة وإلى عدم التحريش وإلى تخفيض أثر هذا المرض إما بالدواء وإما بالهدوء وإما باستخدام المسكنات حتى لا يثور عليك ما فيك ولا يضرك ما بداخل جسدك فإن فعلت فقد استطعت أن توجد التوازن وتستطيع أن تعيش ما قدر الله لك وإن لم تلتزم فاستعد كل يوم وكل ليلة إلى أن تحمل بين الحين والحين إلى طبيب معالج وكثير من الأمراض تعرض على بعض الأطباء فيزيد المريض مرضا ويزيد السقيم سقمًا ويزيد المعلول أثرا وتأثيرا هذا مثال في الجسم الواحد والنبي عليه الصلاة والسلام مثل لهذا في الأمة كلها فقال مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى [صحيح مسلم] مثال عظيم يقرن به النبي محمد بين الجسم الواحد وما يجب على الإنسان في جسمه أن يضعه من التوازن حتى لا تتغلب عليه الأمراض، وبين جسد الأمة كلها وكما ترون هذا الجسد اليوم قد أصيب بالعلل في كل موقع من مواقعه أصيب بالعلل في القرار والاستقرار والديانة، والأخلاق والاقتصاد والسلوك والتربية وأصيب بالعلل في كل موقع من مواقع الجسد..هل يكذّب أحد بهذا؟ هل احد يقول غير هذا؟ كلنا ذلك الرجل.. المعلول المصاب ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
إن هذا الجسد المعلول كما ترونه في الواقع من طرف العالم إلى طرفه حروب وفتن وحرائق واشتعالات وقتال وسلب ونهب وحروب وإلى غير ذلك هذا ما نراه في مظهر الحياة العامة وفي مظهر الحياة الخاصة في شئون الناس لهيب وسعير وصراع ونزاع وخلاف واختلاف ما صفا مسجد بأهله ولا بيت بأسرته ولا مجتمع بأصحابه فكل مجتمع وكل أسرة بل حتى كل مسجد لا بد أن يكون فيه تحريش وإثارة.. ما المصيبة؟ ما الذي حل بنا نحن الأمة؟ إن الذي حل بنا داء الأمم..وفقدان القدوة الحسنة..والتربية..وبناء الرجولة في الرجال..وفقدان بناء الأنوثة في النساء لقد فلت منّا الزمام، فلا أب يربي ولا أم تربي على شرع ولا مدرسة ولا جامعة ولا مسجد يربي على معنى من معاني الإتباع لصاحب الشّرع وإنما هي أهواء ورغبات ومنافسات ومنازعات، هذا هو الذي تعيشه الأمة.. واعلموا فمثل هذه الحالة لم تغب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل تكلم عنها وتحدث عن أصحابها وبسط في حديثه أسبابها وعلاماتها وما يؤول إليه المسلمون بعمومهم وما يؤول إليه حملة الدين والديانة بخصوصهم عند اختلافهم في أخريات الزمان، واختلافهم انعدام معاني الآداب الراقية، التي علمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن عاصروه.. هذا الذي نحتاج إليه في المساجد..قبل أن نحتاج إليه في الأسواق لأن المساجد هي رايات الرحمن هي مواقع الأمن والاطمئنان فإذا ما تعلمنا في مساجدنا نفس الأدب والسلوك الذي وضعه المعلم الأعظم في تعامله مع أضداده وأعداءه والمخالفين والمنازعين له موقعه وقراره فإذا تعلمنا ذلك عرفنا كيف يعرف الإنسان الحق للناس ويعرف كيف يعيش على القواسم المشتركة التي عاش عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكة ثلاثة عشر عام وعاش عليها في المدينة عشرة أعوام ليضع أسس المعاملة والأخلاق إن القرآن والسنة مليئة بالمواقف الخطيرة.. لقد قف القرآن من الكفار والمنافقين موقفاً واضحاً لأجل أن يبين خطر الكفر والنفاق لكننا نجد في معاملة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للكفار والمنافقين معاملة بالأخلاق مع وجود النصوص صريحة ولذلك فرق كبير بين الذي يعامل الناس بالنصوص وحدها وبين الذي يعامل الناس بالنصوص مع أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الذي فقدناه في الجماعات والأحزاب والفئات فقد امتلاء العالم العربي والإسلامي في عصر الغثاء بالجماعات المتنازعة المتصارعة التي كل منهم يتحدى الآخر وعدوهم يلتهمهم من كل الأطراف إذا نظرنا إلى فلسطين وإلى العراق وإلى البلدان الأخرى نرى كيف صار العدو يقبض على الأمة من كل أطرافها، والمسلم مع المسلم لم يتفق على قضية واحدة ولم يتفق على سلامة دم أخيه.. لم يتفق مع أخيه على فكرة ضد عدو واحد كافر، هذا ما تعيشه الأمة في السياسة والأحزاب والجماعات.. وأيضًا في علاقتنا بالديانة وهذا هو أيضا ما أخبر عنه النبي في آخر الزمان يوم قال: «لست أخشى عليكم الشرك» وفي رواية «لست أخشى عليكم الفقر ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها فتهلككم كما أهلكت من كان قبلكم» يتنافسون على السلطان والكراسي ومن الذي يحكم من الذي يملك إنهم يبيعون ويشترون في ضمائر شعوبهم وجماعاتهم ومنظماتهم التي رسموها لإنقاذ الشعوب فصارت تهلكهم ببعضهم البعض لأنها لم تنطلق يا أهل الإسلام من ثوابت الإسلام ولكنها انطلقت من المصالح وكل شيء ينطلق من المصلحة ينتهي عند فقدان المصلحة وكل شيء يبدأ بالأدب الشرعي والسلوك المرعي الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لابد أن يبقى على رغم الأنوف ولابد أن يستمر مهما تضافرت عليه الألوف.
إن دين الإسلام في خطر وإن دين الفرد المسلم في خطر أكبر وإن مجتمعاتنا الإسلامية وبلداننا العربية ومواقعنا الإقليمية تعيش عصر إرجاف لأن الشيطان قابض من كل جهة بشعوب الملة كي يحشرها إلى جهنم من خلال الصراع والنزاع والاختلاف هل نرتضي بذلك ونحن أتباع محمد خير الأنام أن يكون قائدنا وقائدكم الشيطان إلى السعير لماذا لا نرضى أن يكون قائدنا هو النبي البشير قائدنا من دعا إلى السلامة وإلى الأمن في مثل قوله:«ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» لذا يجب علينا أن نتعلم السلام ونفهم العلاقة بين بعضنا البعض من غير مصادرة للأفكار والآراء لأننا لا نحتاج أن يصبح الناس كلهم على مذهب واحد ولا علم منهج واحد وإنما يكونون على أخلاق و آداب مشتركة هذا الذي فقدته الناس.. قواسم الديانة المشتركة.
وإذا لم يكن لدى الناس معنى للديانة فإن للأنسانية أمانة وثوابت وضوابط.
لذا فإننا نحتاج إلى جلسات كثيرة لإصلاح ما فسد في الزمان وما فسد في مواقع التعليم وفي الأسرة والسوق والمسجد فمن الذي يبسط يده لإصلاح بيته ولإزالة آثار التحريش فيما بينه وبين أسرته، ولقد تفجرت أوضاع الأسر منها ما تفجر بالفقر، ومنها ما تفجر بالعدوان ومنها ما تفجر بالاختلاف والصراع إما على الدين وإما على الدنيا كثرت نسب المصارعة والمنازعة بين الآباء والأبناء حتى صار الشباب لهم أسلوب في الحياة وطريقة في الحياة غير طريقة آبائهم ومسالك أسرهم وصارت الأسر من الأمهات والآباء لهم أسلوب وحياة تختلف عن أبناءهم وهذا أول الفساد والصراع وإعطاء الشيطان موقع الأثر والتأثير في الحياة ما أحوجنا جميعا أن نستلهم الآداب من أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بيته مع أهله وأخلاقه مع أصحابه ومع أعداءه أخلاقه مع المسلم ومع الكافر أخلاقه مع الذمي ومع المحارب هذا هو منهج الأمة ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
إن دين الإسلام ليس في سلوكنا المعاصر ولا في ما نحن عليه إن دين الإسلام في سلوك النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الله وفي سنته صلى الله عليه وآله وسلم دين عظيم دين أمان وأمن مذهب عالمي للأمة جميعها مسلك للسلامة والأمان وكلنا ننتسب إليه و نّدعي حبنا له ونعتقد في أنفسنا أننا ندافع عنه هذا الذي نحن عليه الآن اعتقادنا المجمع عليه أننا كلنا على الإسلام والحقيقة تقول أننا صحيحا جميعًا ننتمي إلى الإسلام ولكن كل يدافع عن فهمه وكل يدافع عن رأيه وكل يدافع عن تصرفاته سواء كان عالمًا أو غير عالم كان فردًا أو جماعة، مفتيًا أو مفتنًا الجميع يدافعون عن رغباتهم والحل أن يرتقي الجميع إلى سلوك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته فالاختلاف من عهد آدم وما اختلاف الناس اليوم إلا امتداد للعصور السابقة ولكن الذين سلموا من هذا الاختلاف هم من قدموا الأنبياء ولو قدم السؤال للمسلمين أين يوجد أدب الأنبياء؟ وأين يوجد أدب الرسالات؟ هل يوجد في الصحف أم يوجد في المدارس هل يوجد في سلوكنا أم يوجد في سلوك البيوت هذا سؤال مهم لأنا فقدنا أساس علاقتنا بالدين أما الانتماء العام فكل العالم مسلمون فالذي ينسف المسجد وينسف مسجده الآخر كلهم مسلمون، والذين يتقاتلون في واقع الوطن العزيز كلهم مسلمون والذين يتنازعون في المساجد على الأذكار وعلى الصلاة على رسول الله كلهم مسلمون.. أين قاسم الإسلام المشترك؟ أوربا والغرب كله جعلوا لهم قواسم مشتركة يحكمونا بها وغيروا بها اقتصادنا وأثروا على حياتنا كلها لأنهم عرفوا كيف يستخدمون القواسم المشتركة في الإنسان، بقي علينا أن نسأل ونسأل الذين يريدون أن يوقظوا العالم ويوقظوا البلاد والمجتمع من أي علة ومن أي بدعة ومن أي شرك ومن أي ظلال أين قواسمكم المشتركة كيف تستطيعون أن تصنعون مجتمعًا متفقًا عليه لا متفرقًا من خلاله إن كانت هذه الدعوات هي دعوات النبي محمد صلى الله عليه وسلم فأهلا بها لكنا نعلم أن دعوة النبي محمد لا تسير على الدماء ولا تفتح الشعوب بالموت ولا تدعوا إلى الصراع والنزاع ولكنه (دينًا قيمًا ملة أبيكم إبراهيم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول عليكم شهيدًا وتكونوا شهداء على الناس) لقد كذبنا على الشعوب من فوق المنابر كذبنا على الشعوب من داخل المؤلفات والكتب حتى اختلط الحابل بالنابل الأب في وادي وابنه في وادٍ آخر هذا يتعلم علمًا وذاك يتعلم ضدّه صنعنا في أنفسنا فيروسات الخراب كما فعل الرجل المريض بنفسه عندما ترك الدواء أو عندما ذهب إلى طبيب لا يعالج ولكن يزيد العلة علة وكم من الأولاد وكم من البنات وكم من الرجال وكم من الشباب ألقو بأنفسهم وأرواحهم عند رجال يقولون بأنهم أطباء ليصلحون المجتمع فتحول المجتمع إلى حراج ودم وعداوة وشر مستطير، إننا نتحدث في هذه الكلمة أو الأطروحة ولا نطالب أحدًا بشيء إننا لانطالب إلا بمراد الله ومراد رسول الله إن كان هناك أحد يعي وإن لم يع أحد فقد وعى الأمر رسول الله من قبل فقال: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة كلما نقضت عروة تمسك الناس بالتي تليها أولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة ورب مصل لا أمانة له) وفي رواية: (في آخر الزمان تكثر الصفوف في المساجد وتتناكر القلوب) كل له قلب آخر كل يتمنى أن يتكلم فلان ولا يتكلم إلا فلان حتى داخل المساجد إن الشيطان قد نجح ورفع راية الانتصار في العالم واستطاع أن يحتنك ويسيطر على المصلين والعباد والعلماء وعلى المؤثرين في الواقع وهذا قول ليس جزاف ولكنه مبني على حقائق ومخرجات ذلك في الاتباع كل منا يرى مجموعات ألأمة تتحرك ضد بعضها البعض وكل يكره الآخر ويعيش في عالم آخر كل يتربص بالآخر حتى إننا نرى أحيانا في بعض المساجد إن لم يكن فيها إمام أو مؤذن أو جهة مسئولة الشباب والمتخالفين يتقاتلون على المنبر وعلى المحراب وكل يدعي أنه ينصر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والحقيقة وإن كانت مُرة فهو ينصر الشيطان وإبليس لأن إبليس من سلوكه التحريش والإثارة وأما النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن سلوكه التسامح والمحبة ومن هذا الذي سيكذب على نفسه وهو يقول أنه ينصر النبي محمد وهو لم يتمثل حتى بعشرة في المائة من أخلاقه أو من أخلاق أتباعه أو من أخلاق أشياعه أو من أخلاق الذين تأدبوا بأدب الرسالة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين

 

   
 
حكم وإطروحات إسلامية

إن قضية النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمام المشوهين ذاته ودعوته مسألة عقائدية لا هوادة فيها وإذا ما تأملنا موضوع النصرة كقضية لوجدنا أن مناسبتنا الاسلامية كربيع الأول في ذكرى ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم أحد المنابر التاريخية لإعادة وعي الشعوب من داخل مناسباتها الإسلامية..
الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية

 
 
 
  المكتبة المسموعة
  اذهب الى سجل الزوار
   

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع رباط عتق 1425 - 1429 هـ