موقع الغرباء -طباعة خبر -كلمة شهر رمضان المبارك
  كلمة شهر رمضان المبارك


الحمد لله الذي ملأ القرآن بالدلالات والصلاة والسلام على سيد الأمة المنزل عليه من ربه عظيم الآيات هدى للناس وبينات، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار ما تعاقب الليل والنهار.

أيها القارئ الكريم: ها نحن على مائدة رمضان المبسوطة، مائدة الرحمن التي أراد بها إصلاح أحوال عباده المؤمنين، ولفت نظرهم إلى كرمه الواسع في العالمين، والناس أمام هذه المائدة أصناف وأنواع، فمنهم سابق ومنهم مقتصد، ومنهم ظالم لنفسه، والعاقل من كل وجه من عرف سر العبادات وما وراءها وبسط قلبه وعقله وجوارحه لنيل ما يسعده في دنياه وأخراه من فيوضاتها وبركاتها، فالمواسم في الإسلام موائد وللموائد عوائد وللعوائد فوائد وللفوائد شواهد، [وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] ألا ترى معي في الآية الكريمة ما يشير إلى شرف المناسبة وعظمتها من قوله تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ] مجمع بين شرف الزمان وشرف المنزل من عند الرحمن ليستبصر المؤمن في نظره وفكره حتى يعرف هذا الشرف العائد قبل غيره، فما شرف الله رمضان إلا ليشرَّف الإنسان وما شرفَّ الأرض بنزول القرآن إلا لينيل البشرية هذا المن الكبير والفتح الخطير من شرف التنزيل البيان. والمشكلة هي الغفلة، والغفلة عقدة العقل الإنساني المسيطر على مجامع قدراته الظاهرة لتشعره بالسلامة في منطلق رغباته، والحقيقة أنها مجرد غشاوة معنوية يؤثر عليها النفس والهوى والشيطان والدنيا، فتحدث لدى الإنسان غروراً واعتداداً بالباطل واستغراقاً فيه، ولا مخرج من ذلك إلا بالتوبة والإنابة وأعظم مواسم التوبة والإنابة هو رمضان، وفيه تتعدد الوسائل الناجعة لمعالجة شؤون الغفلة ولو عاماً بعد عام، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. فاستعرض معي أيها القارئ لفرص السلامة المهيأة لك في رمضان وما يتفرد به عن غيره في هذا المضمار، ثم استعرض أيضاً فرص الغفلة المهيأة محلياً وإقليمياً وعالمياً لبسط آثار الغفلة والشهوة عليك، وانظر في الحالين ودوافعهما ومن يقف وراءهما.. من وراء التوبة والإنابة وبسط أسبابها، وماذا يريد منا؟ من وراء الغفلة والشهوة وبسط أسبابها، وماذا يريد منا؟ وأي الفريقين يملك البداية المحتومة والمصير الأخير، وأيهما أحق أن يستمع ويُتَّبع. فإذا كان لديك إحساس واعٍ وقلب مسترعٍ وراع استجبت الداعي، وفهمت قول مولاك: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] فهنيئاً لك باستجابة الداعي، وإن كان الإحساس مغمور في العادة والإعادة والمألوف والمعتاد فالفرصة مناسبة لمراجعة الأمر من كل وجوهه، فرب مؤمل لقاء مثله ما قدر له ولا اتفق. وفقنا الله للعمل الصالح وعرفنا سِرَّ هذا الشهر الكريم مما أعده الله فيه للصائمين القائمين فهو سبحانه الموفق في كل حال، وشهر مبارك وكل عام والجميع في خير وعافية، آمين...

 
إطبع هذا الخبر