الموجــــــــــه العــــــــــــام
المجلـــــس الــتنسيقـــــــي
من رجال المدرسة الأبوية
ربـــــــــــــــاط عتـــــــــــــق
مدرســـــــــــة حـــــــــــراء
دار الــــــــــــــزهــــــــــراء
الثقــــــــــافة والإعــــــــلام
العيــــــــادة الصحيـــــــــــة
الــــدورات الصيفيــــــــــــة
معــــــــــالم يمنيـــــــــــــــة
 
ارشيـــف الأخبـــــار
أرشيف الفتـــــــاوى
أرشيف كلمة الشهر
أرشيف المقــــالات
 

ابحث في الموقع


 
الصفحة الرئيسية - المقالات -كلمة شهر ذي الحجة ...
 
كلمة شهر ذي الحجة ...
إطبع هذا الخبر أرسل هذا المقال الى صديقك


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل في مسيرة الأيام والأسابيع والأشهر والأعوام مدرسة من مدارس الدين وشرفاً من شرف الدعوة التي جاء بها سيد المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وبعد فمن فضل الله تعالى على هذه الأمة أن عدد لها المناسبات والذكريات ليربط بين الماضي والحاضر والحاضر والمستقبل على الصفة التي يريد الله سبحانه وتعالى بها تعظيم الشعائر والمشاعر، ومن أعظم هذه المناسبات ما نحن فيه من بركة أشهر الحج وأشهر الحج شهر شوال وشهر ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وشهر ذو الحجة أيضاً فيه الأيام العشر التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها فقال : ﴿وَالفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وفيها ذكريات الأمة تاريخياً ودينياً بما لا مجال لحصره وتعداده، والحمد لله أننا نعيش في عصر تهيأت فيه الوسائل ويستطيع كل مسلم اليوم من خلال متابعته لمجريات فريضة الحج والعمرة وما يفعله الحجاج ويتحركون فيه من تلك الأرض المباركة أرض المناسك أن يرى مواطناً شريفة وعظيمة وحسن توجه من أولئك الحجاج إلى ربهم طالبين المغفرة والرحمة والعتق من النار، والحقيقة أن هذه الأيام كلها أيام عتق من النيران وأيام صدقات وبركات وابتهالات وتوبة واستغفار ورجوع إلى المولى عز وجل، نسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنهم ويرضى عنا وعنهم ويتم لنا ولهم أجمعين الثواب وسلامة المقصد وسلامة الذهاب والأياب ويعيدهم بعد قضاء مناسكهم سالمين غانمين.
وهناك لفتة هامة في هذه المناسبة نحب أن نشير إليها في هذه الرسالة، وهي شرف الذكريات والمناسبات، وأن كل أمة لها ذكريات ومناسبات، ومن المعيب أن تمر المناسبة الإسلامية والمسلم أو المسلمة في غفلة ضاربة مشغول بما هو فيه أو مشغولة بما هي فيه من شواغل الحياة ومطالبها، والذكريات جزء مما أشار إليه القرآن وأشارت إليه السنة وما به يرتبط الإنسان المسلم بالإيجابيات التاريخية التي ينبني عليها قوام علاقة المسلم بآبائه وأسلافه وأجداده ومدرسته وحقيقة ديانته، ولذلك وصف الله سبحانه وتعالى خبر الحج وخبر المناسك وربط بين مرحلة القرآن ومرحلة إبراهيم ومرحلة آدم، وكل هذه المراحل وصفت بتفصيل في كثير من آيات الله، كما بث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح الحديث كثيراً من هذه المعاني حتى أنه عليه الصلاة والسلام ربط بين ذكريات إبراهيم وتحقيق هذه الذكريات على العهد الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو القائل عليه الصلاة والسلام: «أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى» وقوله صلى الله عليه وسلم مثل هذه المقولة فيها نظر بعيد لما دعا إليه إبراهيم عليه السلام يوماً من الأيام وقد فرغ من بناء الكعبة وفرغ من وضع قواعدها ووصف الله تعالى هذا التوثيق التاريخي بقوله حكاية عن إبراهيم: [رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] هذه التوثيقات قرآنية ربانية في الآمال التي ربط بها إبراهيم شعوب الأمم حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويأتي القرآن فيثير هذه المسائل المرتبطة بإعادة الذكرى ويذكرنا سواء كان يذكرنا على عهد نزول القرآن على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو ونحن نتلوه إلى اليوم وإلى ما بعد اليوم فهذه مسألة ربط تاريخي لا يمكن على الإطلاق أن تنسى ما دام القرآن يتلى ومادامت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام تدرس فكثير من الذكريات التاريخية العالمية والتاريخية الشرعية المرتبطة بشرف الديانة كلها موثقة في كتاب الله وفي سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ويأتي بعدها ما تفرع منها من ذكريات تلحق بهذا المعنى وتضاف إلى هذا المبنى، وعلى العموم فشهر ذي الحجة بعمومه وعشر ذي الحجة بخصوصها عبارة عن مسرح ذكريات شرعية وآيات بينات كما قال سبحانه وتعالى لما وصف الكعبة: [إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ] هذه الآيات ليست عبارة عن نصوص قراءة ولكن عبارة عن مواطن وآثار، ولهذا قال ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا﴾ فنحن أمام قراءة واعية إذا وضعنا أذهاننا في موقعها الصحيح عندما نقرأ كتاب الله وسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم لنجد فعلاً أن أعيادنا ومناسباتنا هي تاريخ شرعي يجب الاعتناء به والاهتمام بإعادته وإعادة ترتيبه سواء كانت العشر من ذي الحجة والتي فيها اليوم الثامن ثم التاسع فالعاشر، ثم أيام التشريق، كلها هذه ليست مخصوصة فقط بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنها مربوطة بأمة محمد ومن سبق من الأمم التي عرفت شرف المناسك وعرفت سر الشعائر والمشاعر.
فنسأل الله عز وجل أن يوجه قلوب الأجيال ورجال الدعوة إلى الله وشباب الإسلام وكذلك النساء المؤمنات المسلمات إلى مثل هذه الدراسة الواعية التي تربطنا جميعاً بتاريخنا الشرعي، وتساعدنا على الخروج من دائرة الغفلة التي شملتنا وشملت بيوتنا وحياتنا الخاصة والعامة، وهذا ما نرجوه ونسأل الله تعالى أن يوفقنا إليه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وكل عام والجميع بألف خير...

الكاتب: المفكر والداعية الإسلامي أبوبكر العدني بن علي المشهور

 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع رباط عتق 1425 - 1429 هـ