الموجــــــــــه العــــــــــــام
المجلـــــس الــتنسيقـــــــي
من رجال المدرسة الأبوية
ربـــــــــــــــاط عتـــــــــــــق
مدرســـــــــــة حـــــــــــراء
دار الــــــــــــــزهــــــــــراء
الثقــــــــــافة والإعــــــــلام
العيــــــــادة الصحيـــــــــــة
الــــدورات الصيفيــــــــــــة
معــــــــــالم يمنيـــــــــــــــة
 
ارشيـــف الأخبـــــار
أرشيف الفتـــــــاوى
أرشيف كلمة الشهر
أرشيف المقــــالات
 

ابحث في الموقع


 
الصفحة الرئيسية - المقالات -كلمة شهر ربيع الأول 1432 هـ ...
 
كلمة شهر ربيع الأول 1432 هـ ...
إطبع هذا الخبر أرسل هذا المقال الى صديقك


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهُ وسلَّم على عبدِه المصطفى الذي اختار أن يكون مولدُه في شهرِ ربيع الأول، فبرز نورُه الأسطَع، في ذلك الشهرِ بذلك المقام والقدرِ الأرفع؛ صلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على عبدِك الذي به نوَّرت القلوب، وطهَّرتَنا مِن دنَسِ الذنوبِ والعيوب، وأخرجتَنا به مِن ظلامِ الشركِ والكُفر، إلى نورِ الإيمان والإسلام والقُرب والطُّهر، وصلِّ معه على آلهِ المطهَّرين، وأصحابه المُكرمين، وعلى أهل محبَّته ومودَّته أجمعين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد: فإلى إخوانِنا وأحبَّتنا ممَّن يتصل بهذه الكلماتِ ويسمعها من أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله؛

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

وإننا في شهرِ ربيعِ الأول نوجِّه كلمتَنا إلى قوَّةِ الزمام، أعني به قوَّةَ الارتباطِ القلبي في الاستسلامِ والانقياد، حتى لا يكون الانطلاقُ إلا في تبعيَّةٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، هناك العصمةُ والحصنُ والوقايةُ من أن يصدُر منا ما يعود إلى سوءٍ أو إلى شرٍّ، أو يستغلَّه عدوٌّ من أعدائنا هناك، الحصنُ مِن أن يصدُر منا ما يتحوَّل إلى ضُرٍّ علينا دنيا أو آخرة؛ فإن الإنسانَ بطبيعته لا يعلم حقائقَ الأمور ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) وكم مِن متصرِّفٍ تصرُّفاً يريد منه أن يعودَ إليه نفعٌ فعاد إليه ضُر، يريد أن يقوم به صلاحٌ فانتشر به فساد.. إلى غير ذلك؛ والوقائع في الأمة كثيرة.

لأجل ذلك كله ينبغي أن نراجعَ أنفسنا مراجعةً دقيقةً في تسليمِ زمامِنا لإمامنا، وإمامُنا هو مَن اختار بارئُنا وخالقُنا أن يكون لنا إماماًَ، وأن يكون لنا هادياً، وأن يكون لنا قدوةً، فحُسنُ التسليم له وحُسن الإتباع له والانقياد له صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو الحصنُ مِن أن يتحول شيءٌ مما ننطلق فيه من نيةٍ أو فعلٍ أو قولٍ إلى ضُرٍّ علينا أو على غيرنا أو سوءٍ علينا أو على غيرنا أو شرٍّ لنا أو لغيرنا، بذلك كلِّه ونحن في مثل هذه التقلُّبات التي تسرع، والتي قد يتعجَّب الإنسان أنه في خلال الفترة القصيرة في شئون الحوادث العامة بالمسلمين في كثير من المناطق والأماكن يحصل تقلُّبات، بل ويُحتمل أن يكون بعدها شيءٌ من التسارُع أيضاً في ظهور أشياء كثيرة متعلقة بهذه النواحي وغيرها من نَواحٍ أُخر في هذه الحياة، فهم في هذه الحُقبة من الدهر عرضةٌ لأمثال ذلك، بل تتداعى كثيرٌ من الحوادث حكمةً من الله تبارك وتعالى.

فأقول: إن شأن الانطلاق في كيفية المعالجة أو القيام بالدور والواجب يجب أن يكون مزموماً بزمامِ الانقياد والإتباع والرجوع إلى مرجعيَّةٍ تتصل بذلك الجناب، فإن كثيراً من الحركات تعود بعد ذلك إلى انتفاعِ العدو وإلى تقويةٍ للماكر الذي يصدُّ عن سواء السبيل، ومن ذلك ما نسمع أن بعضَ الشعوب مثلاً ينطلقون ويتحركون لأجل أن تُبدَّل مسئوليةٌ في موطنٍ معين، وهل عندهم من يحمل هذه المسئولية على الوجه اللائق الذي يُرضي الربَّ تبارك وتعالى ليحلَّ محلَّ هذه الذي يُراد له أن يخرج؟ فإذا تمَّت المطالبةُ ثم كان ذلك ذريعةً لأن يأخذ المكانَ لئيمٌ آخر أو مؤذٍ آخر أو فاجرٌ آخر أو يترسخ به ما يريد عدوٌّ من قريب أو بعيد للأمة فتكون هذه الحركة خدمةً لذلك مثلاً، على سبيل المثال التحرُّك بغير بصيرة فيما ينبغي أن يكون وما يترتب عليه الأمور وفيما يتعلق أيضاً بدقَّة النية وإنما هذا على سبيل التنبيه. ومن الأمور في مختلف الأحداث ما هو خيرٌ محض، مِن مثلِ رعايةِ الناس لحقوقِهم بعضهم البعض، أو قيام الحراسات الشعبية في مختلف المناطق لمُمتلكات الناس، لأموال الناس، لضُعفاء الناس، لبيوت الناس، لأسر الناس فيما بينهم البين، فهذه شئونٌ واضحةٌ جليَّة لا غبارَ فيها ولا يستفيد منها عدوٌّ من الأعداء، ولا ماكر ولا متربِّص ولا طالبُ سلطةٍ على عباد الله تبارك وتعالى، بأيِّ نيةٍ كانت عنده.

إذاً فلنَمِل إلى ما كان خيراً محضاً لا يمكن أن يتحول إلى خدمةٍ تُقدَّم لمستغلٍّ ولطالبٍ في خلال تشابُك الأوضاع واختلالِها أن يتوصَّل إلى غرضٍ أيضاً لا يُرضي اللهَ تبارك وتعالى، ولا يكون في منهج الله جل جلاله، ولننصرِف إلى شيءٍ من حُسن التوجيه لئلا نتصرف إلا بما لا يعود بالضر ولا بالشر علينا ولا على مَن سوانا، ونقيم في ذلك معنىً مِن حسن اللجوء إلى مَن بيدِه الأمر، والذي بضَعفه حلَّ ما حلَّ مِن أنواع الضُّر، وإن الذي يلجأ من مخلوق إلى مخلوق، ومن إنسان إلى إنسان، ومن حزب إلى حزب، ومن طائفة إلى طائفة، ومن جماعة إلى جماعة أشبهُ بمن يقول: كالمستجير من الرمضاء بالنار.. أين اللجوء إلى الله؟ أين الرجوع إلى من بيده الأمر ليصلح الشأن؟ رجوع الوِجهة، رجوع النية، رجوع العمل بمقتضَى الشرع، رجوع القيام بالأسباب بوضوحٍ جليٍّ في متابعةٍ لصاحب الشريعة وصاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

اللهم بإهلالِ شهرِه الكريم ابسُط بساطَ التكريم، وانشر أعلامَ الصراطِ المستقيم، وزِد في قلوب الأمَّة تعلُّقاً بذاك الجناب، واقتداءً به في الأقوال والأفعال والمقاصد والنيات، وخلِّصهم اللهم مِن البلايا والفِتن ما ظهر منها وما بطن، ولك الحمدُ أولاً وآخرا، وبيدك الأمر وأنت المستعان، وعليك التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله رب العالمين.
الكاتب: الحبيب العلامة / عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ

 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع رباط عتق 1425 - 1429 هـ