الموجــــــــــه العــــــــــــام
المجلـــــس الــتنسيقـــــــي
من رجال المدرسة الأبوية
ربـــــــــــــــاط عتـــــــــــــق
مدرســـــــــــة حـــــــــــراء
دار الــــــــــــــزهــــــــــراء
الثقــــــــــافة والإعــــــــلام
العيــــــــادة الصحيـــــــــــة
الــــدورات الصيفيــــــــــــة
معــــــــــالم يمنيـــــــــــــــة
 
ارشيـــف الأخبـــــار
أرشيف الفتـــــــاوى
أرشيف كلمة الشهر
أرشيف المقــــالات
 

ابحث في الموقع


 
الصفحة الرئيسية - المقالات -كلمة شهر ذي الحجة
 
كلمة شهر ذي الحجة
إطبع هذا الخبر أرسل هذا المقال الى صديقك


بيت الله الحرام
بيت الله الحرام

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وعلى أصحابه وعلى التابعين لهم من هذه الأمة بإحسان وصدق يقين إلى يوم الدين نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في هذه المناسبات ويجعلنا ممن عرف سر هذه التحولات التي أودع الله سبحانه وتعالى فيها شرف الرسالات وشرف الدعوة المباركة التي جاء بها الأنبياء وخاتمهم سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد بن عبدالله صلى الله وسلم عليه وعلى آله.
وبعد... فنحن في الأيام العشر من ذي الحجة وهي أيام مباركة وأيام فاضلة وأيام نصّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شرفها وفضلها وعلى كرم الله فيها فقد ورد في الحديث الذي أورده أصحاب السنن وورد أيضاً في الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني الأيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)) وهذا الحديث الشريف وغيره من الأحاديث تبيّن لنا شرف الأيام والليالي في هذه العشر المباركة وكما ذكر أهل العلم أنها العشر التي أمر الله تعالى فيها موسى عليه السلام أن يتم معه الموعد بالصيام ثم المواعدة والمخاطبة والمكافحة التي أوعده الله تعالى بها [وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة] {الأعراف:142} هذه الليالي يشترك بها خير الأنبياء وخير الرسل الذي يمنحه الله لهم مع نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومع هذه الأمة وكفى أننا نشهد في هذه العشر حركة الحجيج الذين يأتون من كل فج عميق كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مخاطبا سيدنا إبراهيم عليه السلام [وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ] {الحج:27} تتحرك الأفئدة والأرواح والقلوب من المؤمنين في كل مكان إلى بيت الله الحرام وإلى أداء النسك وإلى تعظيم الشعائر والمشاعر وهذا من فضل الله تعالى على كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
ومعلوم أن فريضة الحج تكلم عنها العلماء وفصلوا أركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بها ولكن مانحن بصدده أننا نلفت النظر إلى المناسبات ومافيها من الخير الكثير ومن الذكريات والمواقف التي يريد الله تعالى لكل رجل وامرأة ييسر الله لهم الحج أن ينظروا في تاريخ تقلبات الحياة الإنسانية منذ عهد آدم عليه السلام فسيدنا أدم كما نعلم وكما جاء في الآثار أنه نزل في الهند لما انزله الله تعالى وأهبطه من الجنة وكذلك حواء قيل أنها نزلت في جدة من أرض الحجاز ولذلك سميت بهذا الاسم فكان لهم اللقاء في عرفات بأمر الله سبحانه وتعالى فسميت بذلك عرفات لتعرف بعضهم على بعض في عالم الدنيا بعد أن افترقوا في عالم الجنة على هذا الترتيب نرى كيف جعل الله الصفة بين ذلك العصر وبين كل حاج يريد أن يتنسك بمنسكه أن يأتي إلى عرفه وقد أتى في الحديث ((الحج عرفة، الحج عرفة)) بمعنى انه أهم أركان الحج هذه إشارة تربط بين العبادة وبين العادة فالتقاء سيدنا آدم مع حواء كان أمر أراده الله وصار عادة من عادات أخبار التاريخ لكن عندما ننظر إليه في شكله التعبدي حيث يكون التقاء كل مسلم ومسلمة في هذا الموقع ركن من أركان الحج بل الحج عينه ملحظ عظيم في هذه المناسبة ثم ما اجراه الله تعالى على يد سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل وهاجر عليهم السلام أجمعين في إعادة ترتيب الموطن المبارك في مكة كما وصف ذلك سيدنا ابراهيم [رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ] {إبراهيم:37} وكيف المواقف لسيدنا إبراهيم عليه السلام ولهاجر ولسيدنا إسماعيل عليه السلام فهذه تحتاج التوقف والنظر وحسن الدراسة من كل مسلم حتى يرى كيف تتكرر هذه المناسبة كل عام ونستخلص منها نماذج من الأدب والسلوك والخلق والمواقف التي يريد الله منها معنى من معاني التزكية والتربية للشعوب المسلمة وهذا الذي يميزنا عن الشعوب الأخرى فالأمة المحمدية اليوم ربما تلقت مفاهيم معينة من الإعلام أو من الأفلام أو من نتاج الأقلام أو من الصراع في الحياة الإنسانية والإسلامية والعربية حتى صارت عقول المتأخرين منّا مربوطة بالأحداث والذكريات والوقائع التي يعيشها كل يوم المسلم في وطنه أو في إقليمه العربي أو مايعيشه العالم بعمومه فصار أسيرا لمخرجات المرحلة بينما دين الإسلام لا يربطنا بالمرحلة ذاتها إلا من حيث ما يجب أن نقدمه من نفع أما حقيقة جذور الإنسان ووعي الإنسان وسلامة ديانة الإنسان فهي الارتباط بالتاريخ الشرعي الذي يذكر الإنسان بمواقف الرجولة في إبراهيم عليه السلام مواقف الرجولة في سيدنا إسماعيل عليه السلام ومواقف الأنوثة الشرعية في سيدتنا هاجر مواقف النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مواقف الصحابة وآل البيت الكرام المواقف التي منها يتعلم الإنسان وظيفته في هذه الحياة بل وقضيته في هذه الدنيا أما أن يضل التاريخ حياتنا هو الذي يفرض علينا مستقبلنا وعلاقاتنا فهذه مشكلة أصابت الأمة.
ولو نظرنا في عمق التاريخ أيضاً لوجدنا أن العلاقة بين أيام الحج وبين هابيل وقابيل فالكبش الذي قدمه سيدنا إبراهيم للذبح فدية لولده إبراهيم إنما كان من عصر سيدنا آدم عليه السلام وهذا ربط معنوي في تاريخ الشعوب وتاريخ الطاعة والعبادة.
وضعنا هذه العبارات وهذه الكلمات كنماذج للنظر في مسألة عمق المناسبة وحسن التأمل فيها وما يترتب على هذا من الخير الكثير والنفع العميم الذي يعود على الشاب والرجل والمرأة والمجتمع والمرحلة بحسن القراءة للمناسبة الإسلامية إضافة إلى حسن توظيف المناسبة في خدمة المجتمع الإسلامي والعربي والمحلي وكذلك الأسرة الخاصة التي يعيش فيها الإنسان مثل هذه المفاهيم على البيت وعلى الولد والبنت وعلى الثقافة والمعرفة وكيف نستطيع أن نوجد ولو نسبة من التوازن بين الثقافة الشرعية التي تذكرنا بالتاريخ وبين الثقافة الوضعية التي تجرنا جراً إلى الرذيلة والانحلال والقاذورات والأوساخ التي يعيشها العشرات بل الآلاف من الأجيال في هذه المرحلة التي دبرت بليل ويعيش فيها الناس على نتاج المرحلة والواقع والأقلام والأفلام وما إلى ذلك من ما أضر بالشعوب وبالرجال وبالنساء وبالحياة الخاصة والعامة، ولكن في هذه الأيام المباركة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوقظ قلوبنا وعقولنا إلى ما فيه الخير وأن يجمع كلمة الأمة على مايصلح الله سبحانه وتعالى به أمر دينها ودنياها وأن يحرر العقول والأنفس والذوات من هذا الغزو الشيطاني الذي يفسد الأجيال ويدمر البيوت ويغير الأحوال، سائلين الله تعالى أن يتقبل الدعوات ويعجل بالإجابات وأن يشركنا في دعاء الحاجين والمعتمرين والمسلمين على سيد المرسلين وفي دعاء جميع عباد الله الصالحين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين وكل عام وانتم بخير...



الكاتب: المفكر والداعية الإسلامي أبوبكر العدني بن علي المشهور

 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع رباط عتق 1425 - 1429 هـ