الموجــــــــــه العــــــــــــام
المجلـــــس الــتنسيقـــــــي
من رجال المدرسة الأبوية
ربـــــــــــــــاط عتـــــــــــــق
مدرســـــــــــة حـــــــــــراء
دار الــــــــــــــزهــــــــــراء
الثقــــــــــافة والإعــــــــلام
العيــــــــادة الصحيـــــــــــة
الــــدورات الصيفيــــــــــــة
معــــــــــالم يمنيـــــــــــــــة
 
ارشيـــف الأخبـــــار
أرشيف الفتـــــــاوى
أرشيف كلمة الشهر
أرشيف المقــــالات
 

ابحث في الموقع


 
الصفحة الرئيسية - المقالات -كلمة شهر صفر من عام 1430 هـ
 
كلمة شهر صفر من عام 1430 هـ
إطبع هذا الخبر أرسل هذا المقال الى صديقك


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على حبيبنا ونبينا محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحانك مولانا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
في كلمتنا لشهر صَفَر أو شهر ظفر الخير، الذي اعتاد فيه المسلمون أن يقيموا صفة التفاؤل في هذا الشهر بعلاقتهم بالله تعالى وبدعوة رسوله في كل مناسبة وأزاحوا بهذا الوعي النبوي الأبوي صفة التشاؤم التي كان عليها الجاهلية، وكذلك التطير بشهر صفر، ونحن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن عرف سر التفاؤل في كل شهر وأسبوع ويوم، بل في العمر كله، والتشاؤم صفة سلبية مما يعتري الإنسان في هذه الحياة وما يشهد أو يرى أو يسمع أو يجاور من الأمور السلبية في حياة البشرية، فينشأ في النفس انقباض وإحباط قد يجعله يفسر كثير من الأمور على حسب ما يعتقد وما يظن وما يجرب، والقدرة الإلهية هي فوق كل تصور وفوق كل اعتقاد، ولهذا أمرنا الإسلام بالتفاؤل في كل شيء، والمقصود بكل شيء أي بكل ما يجريه الله عز وجل في هذا العالم، من أمره، وما صدر من أمر عكسي كما هو معروف في مفهوم التفاؤل فيعاد إلى القضاء والقدر وإلى ما يكتبه عز وجل على العباد من أمر معين أو شر أو ضرر أو غير ذلك، ومفهوم هذا المعنى في قوله عز وجل: [قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا] {التوبة:51}.
وكما نعيش هذا الشهر ونحن نأمل أن يبث الله عز وجل في أنفسنا معنى التفاؤل فإننا كذلك نشهد في عالمنا المعاصر نموذج من نماذج الظلم الذي يشعر الإنسان بأن البشرية في هذه الحياة لم تعرف حق التفاؤل، ولم تعرف أيضاَ طرد التشاؤم والتخلص منه، وخاصة إذا شوهد أن في هذا العالم من البشر ومن حملة القرار ومن حملة المعرفة العلمية النظرية من يوظفها في الشر والضرر فقد شهد العالم كله ما فعله اليهود الغزاة المحتلون في أرض غزة، وما صنعوه من إنزال الحمم النارية على شعب أعزل، فقتلوا فيه النساء والأطفال والعجزة وعموم المستضعفين في تلك البلاد، ومثل ذلك والعالم يشهد هذه المسرحيات النارية يجعل المسلم الواعي يتساءل: ماذا يريد هذا العالم الإنساني الذي يولول في أجهزة إعلامه ونشراته وصحفه عن السلام وعن التطور والحضارة، بل ويتحدث عن تقارب الأديان وحوار الحضارات، ماذا يريد هذا الإنسان الذي يتكلم عن هذه المبادئ وهو لا يقدر أن يصد حرباً شعواء على مستضعفين؟ ماذا نسمي هذه المؤسسات العالمية التي تبلغ مساعداتها الإنسانية في العالم إلى أطراف الأرض لكنها عندما تصل هذه المسألة إلى الوطن العربي وإلى القضية الفلسطينية كما تسمى تضيق هذه العقول العالمية وهذه الأيدي التي تطول حتى تبلغ إلى أطراف العالم في المساعدات ومساندة الفقر والعجز ومساندة المحتاجين تضعف أن تبرز حقيقة من حقائق الوقوف الواجب من الجانب الإنساني وبالنسبة للمسلمين من الجانب الإسلامي، ومن العرب في الجانب العربي، ومن الأخوة في فلسطين من الجانب الفلسطيني، كل هذا جعلنا ننظر إلى تظافر سياسي سلبي أمام هذه القضية التي فعلاً لم تعد قضية كما كانت من قبل، بل صارت تتضاءل وتنقص سواء كان من حيث الاهتمام بها والاعتناء بضحاياها، أو من حيث الاعتناء بموقف الدول التي ينبغي أن تقف موقفاً صلباً أمام إسرائيل وأمام الهجمة اليهودية المتكررة، الحقيقة أن الأمر الذي نريد أن نبسطه في هذه الكلمة في شهر صفر أن عالمنا العربي والإسلامي يحتاج إلى استعادة أفهام وكذلك مدركات ومواقف، فكون هذا العدو المدعوم من القوى العالمية حيناً في الظاهر وحيناً في الباطن ليظل شرطياً في المنطقة لا يستطيع أحد أن يكبح جماح غوايته، فهذا يجعلنا نعيد النظر كشعوب في هذه المسألة وخطورتها على الإسلام بعمومه والوطن العربي بخصوصه لأن الإسلام يعاني هجمات طويلة المدى، وأول الهجمات هي هجمات الأعداء المحاربين لهذا الإسلام، سواء كانوا محاربين للإسلام في الجانب الفكري أو محاربين للمسلم في وطنه وفي فكره وفي ديانته وأمانته واقتصاده وتعليمه وتربيته وفي إعلامه وبقية مخرجات الحياة حتى تقلصت قضايا الإسلام وتحولت إلى وظائف، وصار الإسلام أشبه ما يكون باللبانة التي يلوكها البر والفاجر ثم يلفظها في زبالة الزمان، مع العلم أن الإسلام في حقيقته يحمل الحلول الناجعة والناجحة لإصلاح المجتمعات وبناء الذوات، وإعادة الأمن والاطمئنان في الشعوب، ولكن كما يقال في المثل «غزينا بليل»، وحتى سلبت منا القدرة على التعبير الصحيح أمام القضايا، فصار الإنسان المسلم سواء كان مواطناً أو عالماً أو حاكماً صرنا نردد ما يريد أن يقوله أعداء الأمة أو ما يسمون بتجار القضايا، وهم الذين عرفهم التاريخ الإنساني من اليهود والنصارى في لعبة الأمم والتواريخ فيما يسمى بالتحريف، صرنا نردد ونجسد في بيوتنا وعلاقاتنا وإعلامنا انعكاسات الفشل الذي يفرضوه علينا في هذه المراحل، والحقيقة التي قلنا عنها مرات أنها تحتاج إلى كشف وإبراز ليس لأجل المصادمة مع الغير أو التنازع معه، ولكن لأجل معرفة موقع الجرح في هذا الجسد المتهالك، ليظهر في يوم ما من يضع الدواء في المكان المناسب، فالإشكال اليوم أننا نعيش تشخيصات متنوعة غير صحيحة لجسد مريض، وهو جسد الإسلام والمسلمين وكذا معالجة القضايا المصيرية، والقضايا الداخلية والخارجية، وهناك عدد من المشخصين الذين هيئوا للمرحلة بطريقة وأخرى، ومعنى هيئوا أي صنعوا تصنيعاً، لأجل أن تأتي مخرجات التشخيص موافقة لمصالح المستثمرين حتى يدوم المرض والتهالك في هذا الجسد إلى أن يستثمر استثماراً كاملاً وكلياً، والمشخصون لهذه الأمور إذا نظرنا إليهم من وجهة نظر الإسلام، وخاصة من نشهدهم اليوم يتبوءون مواقع التأثير في عرض القضايا على الأسماع أو عرضها على الأعين فأعتقد والله أعلم أنهم لا يستبعد أن يكونوا جزءاً من المؤامرة، والمؤامرة تؤدي إلى المغامرة، ونحن اليوم قد تجاوزنا المؤامرة، حيث أنها نجحت بكل مخرجاتها لتصل إلى المغامرة، وقد رأينا وما زلنا نرى وسنرى نماذج المغامرة سواء كان في المستوى العسكري كما جرى في غزة، أو المستوى السياسي كما يدور في رواقات ومواقع المؤتمرات واللقاءات والتشاورات التي تميع القضايا وتجر المسلمين والشعوب والفلسطينيين بالذات إلى حوار غير متكافئ يراد به إعطاء إسرائيل وأشباهها موقع جديد وجديد في اكتساب القضايا يوماً بعد يوم على مرأى ومسمع من الشعوب المسلمة والمؤمنة في كل العالم.
وبالطبع فالشعوب المسلمة والمؤمنة شعوب مغلقة ضمن أقفاص المراحل والأزمنة والتحولات والتغيرات، وتشخيص هذا الأمر يحتاج إلى شيء من الشجاعة أمام العصبة التي صنعت لتشخيص المرحلة كما صنعت لتشخيص المراحل السابقة التي استثمرها العدو أفضل الاستثمار، ونعتقد أن الذي يريد أن يشخص من وجهة نظر صحيحة ستتجه إليه الألسنة والأعين بالشتم والقذف والتهم كما هو مألوف ومعروف في هذه التظافرات السلبية المحيطة بنا سواء كان في الحياة الاجتماعية أو الإعلام أو أساليب الحوار والعلاقات.
وإنني أسأل الله تعالى الذي لا كاشف للضر إلا هو أن يحيي ضمائر الشعوب، فلا زال الأمل في الشعوب، وفي الشعوب اليوم ضمائر ولكن جزء منها استثمر لمصلحة الفكر المصنع، ولمصلحة الحرب التي يخطط بها عدو الأمة لإضعافها وإخراجها من الخارطة تماماً كما أخرج الكثير من القضايا عن موقعها الصحيح، ولست هنا بصدد العرض الواسع لهذه القضايا، ولكن بصدد العرض السريع للمهمات الخطيرة التي يجب أن نشخصها تشخيصاً شرعياً ليس وضعياً، لأن التشخيص الوضعي قد ألفناه وعرفناه وشاهدناه، وذقنا بلاءه وفتنته على مدى التاريخ القريب والبعيد، ولكن نقول لعل وعسى، لعل الله عز وجل أن يبرز من الشعوب من يعي أهمية التشخيص الصحيح، وأهمية المعالجة الصحيحة، وأهمية النظرة السريعة في ترتيب قضايانا الإقليمية والإسلامية لنعيد ولو بنسبة جزء من الشرف الذي سلب منا بليل، حتى صرنا كالرجل المكتف أو الأسير الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه ولا عن شرفه ولا عن عرضه، وهو يرى الشرف والعرض ينتهك أمام سمعه وبصره، وإنها والله مصيبة ربما قد تعود الناس على سماعها ورؤيتها، فاعتادوها وصارت عندهم جزء من حياتهم كما اعتادوا النظر إلى الحرام والشبه والإثارة، فصارت مجرد مطلب يومي لسماعه إما في نشرة أخبار أو عرض فيلم أو مسلسل، يستمتعون به سواء كان في مستوى البشاعة، أو في مستوى الإثارة العاطفية، حتى تلبدت العقول وتبلدت الأنفس على الرضا بالشر، وكذلك النظر إليه إن لم تشارك فيه.
وإن مثل هذا القول الذي نتحدث عنه اليوم في هذا الموضوع إنما هو مجرد جس نبض، وليس تشخيصاً، لأنه قد لا يسمح لنا في هذا العصر أن نشخص أو لا يرى المتنفذون في هذا العالم أننا أهل للتشخيص، وخاصة أننا ننتمي إلى مدرسة تقليدية أبوية نبوية أكل الدهر عليها وشرب، وجاءت مدارس جديدة تلوح بالشعارات تتكلم عن التجديد، ولكنها من منطلق الفشل، فلا هي صححت الأخطاء ونجحت في إيجاد منهج إسلامي شرعي صحيح، ولا هي رضيت بغثائها وحالها فمدت يدها إلى غيرها من المدارس التي ربما تعاون البعض مع البعض في إخراج الأمة من هذا الحرج الشديد، ولا أزيد على ذلك، بل أقول: أسأل الله التوفيق، وأسأله أن يجمع الكلمة وأن يرفع عن هذه الأمة ما أصابها وما حل بها من الفرقة والشتات، فإن مساحة الامتداد الشيطاني الإبليسي في العالم يتسع بمقدار ضيق الأفق والفرقة والاختلاف في أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأكرر فأقول: ?أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ?، ونقول: [لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ] وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
الكاتب: المفكر والداعية الإسلامي أبوبكر العدني بن علي المشهور

 
 

جميع الحقوق محفوظة لدى موقع رباط عتق 1425 - 1429 هـ